ابن أبي الحديد

321

شرح نهج البلاغة

( 125 ) الأصل : عظم الخالق عندك يصغر المخلوق في عينك * * * الشرح : لا نسبة للمخلوق إلى الخالق أصلا وخصوصا البشر ، لأنهم بالنسبة إلى فلك القمر كالذرة ، ونسبة فلك القمر كالذرة بالنسبة إلى قرص الشمس ، بل هم ( 1 ) دون هذه النسبة مما ( 2 ) يعجز الحاسب الحاذق عن حساب ذلك ، وفلك القمر بالنسبة إلى الفلك المحيط دون هذه النسبة ، ونسبة الفلك المحيط إلى البارئ سبحانه كنسبة العدم المحض والنفي الصرف إلى الموجود البائن ، بل هذا القياس أيضا غير صحيح ، لان المعدوم يمكن أن يصير موجودا بائنا ، والفلك لا يتصور أن يكون صانع العالم الواجب الوجود لذاته . وعلى الجملة فالامر أعظم من كل عظيم ، وأجل من كل جليل ، ولا طاقة للعقول والأذهان أن تعبر عن جلالة ذلك الجناب وعظمته ، بل لو قيل ، إنها لا طاقة لها أن تعبر عن جلال مصنوعاته الأولى المتقدمة علينا بالرتبة العقلية والزمانية لكان ذلك القول حقا وصدقا ، فمن هو المخلوق ليقال : إن عظم الخالق يصغره في العين ، ولكن كلامه ( عليه السلام ) محمول على مخاطبة العامة الذين تضيق أفهامهم عما ذكرناه

--> ( 1 ) ساقط من ا ، ب . ( 2 ) ب : " بما "